قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا ساق بدنة لمتعة أو قرآن أن له أن يركبها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: إنما كان هذا من النبي ﷺ لضرٍّ رآه من الرجل، فأمره بما أمره به لذلك.
وهكذا نقول نحن: لا بأس بركوبها في حال الضرورة، ولا يجوز في حال الوجود فاحتمل أن يكون النبي ﷺ أمر بذلك للضرورة كما قالوا، واحتمل أن يكون ذلك لا للضرورة، ولكن لأن حكم البدن كذلك، تركب في حال الضرورة، وفي حال الوجود فنظرنا في ذلك.
٣٤٩٦ - فإذا نصر بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، وقد جهد، قال:"اركبها"، قال: يا رسول الله إنها بدنة، قال:"اركبها"(٣).
(١) قلت أراد بهم: مجاهدا، وعروة بن الزبير، وأحمد، وإسحاق، وآخرين من أهل الحديث ﵏، كما في النخب ١٢/ ٣٩٧. (٢) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وأبا حنيفة، ومالكا، والشافعي وأصحابهم ﵏، كما في المصدر السابق. (٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١١٩٥٩)، ومسلم (١٣٢٣) (٣٧٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٧٦، وفي الكبرى (٣٧١٩)، والبيهقي ٥/ ٢٣٦ من طرق عن حميد عن ثابت به.