قال الله تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}[فصلت: ٢٦].
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (وهذا يدل على أنهم عارفون بأن من يسمعه مال إليه، وأقبل بكُلِّيته عليه، وقد فضحوا أنفسهم بهذا فضيحة لا مثل لها). (١)
وجه الاستنباط:
نهي الكفار غيرهم عن السماع، وترغيبهم في اللغو عنده إشارة ضعف وخوف.
الدراسة:
استنبط الخطيب بدلالة اللازم من الآية فضيحة الكفار في خوفهم من تأثير سماع القرآن على قومهم، ويقينهم بأن من سمعه مال إليه، وأقبل عليه، بدلالة قوله تعالى {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}(٢) فكان بعضهم يوصي
(١) السراج المنير (٣/ ٦١٣) (٢) {وَالْغَوْا فِيهِ}: أي: تكلموا فيه بالرد. يقال: لغا يلغو لغوا، ولغى يلغي لغا: إذا خلط الكلام. وقيل: لغى تكلم فقط، واللّغة [محذوفة اللام] «فعلة» منه، ينظر: معاني القرآن للزجاج: (٤/ ٣٨٤)، والمفردات للراغب ص ٤٥١، ولسان العرب (١٥/ ٢٥١) (لغا).