وممن وافق الخطيب في استنباط هذه الدلالة من الآية: الزجاج، والزمخشري، والرازي، والبيضاوي، والنسفي، والنيسابوري، وأبو السعود، وحقي، والشوكاني، والسعدي، وابن عثيمين، وغيرهم. (٢)
قال الزجاج:(دلَّ بهذا اللفظ أن الوقوف بها واجب؛ لأن الإفاضة لا تكون إلا بعد وقوف). (٣)
وذكر السعدي هذه الدلالة من جملة استنباطاته من هذه الآية فقال:(في قوله:
{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} دلالة على أمور: أحدها: الوقوف بعرفة، وأنه كان معروفاً أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات، لا تكون إلا بعد الوقوف). (٤)
وخالف أبو حيان فضعَّف دلالة هذه الآية على الوجوب وقال: (قيل: فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة، لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده. انتهى هذا القول، ولا يظهر من هذا الشرط الوجوب، إنما يعلم منه الحصول في عرفة،
(١) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٢٥) (٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (١/ ٢٧٢)، والكشاف (١/ ٢٤٦)، والتفسير الكبير (٥/ ٣٢٨)، وأنوار التنزيل (١/ ١٣١)، ومدارك التنزيل (١/ ١٧٠)، وغرائب القرآن (١/ ٥٦١)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٢٠٨)، وروح البيان (١/ ٣١٧)، وفتح القدير (١/ ٢٣٢)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ٩٢)، وتفسير العثيمين (٢/ ٤٢٥) (٣) معاني القرآن وإعرابه (١/ ٢٧٢) (٤) تيسير الكريم الرحمن (١/ ٩٢).