للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هُديت لسنة نبيك» (١)، ولا يقال إنه فسَّر وجدانهما مكتوبين بقوله: أهللت بهما؛ لأنه رتَّب الإهلال بهما على الوجدان، وذلك يدل على أنه سبب الإهلال دون العكس). (٢)

الدراسة:

استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنصّ على وجوب الحج، ودلت بالاقتران بين الحج والعمرة على وجوب العمرة أيضاً؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب (٣)، والله تعالى يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ومعنى (أتموا) أقيموا الحج والعمرة لله، كقوله تعالى {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء: ٩٦] أي: فأتموا الصلاة، ومقتضى الأمر الوجوب، ويدل له ما روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. (٤)

وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت، قلت: يارسول الله على النساء جهاد، قال: «نعم عليهن جهاد لاقتال فيه الحج والعمرة» (٥)


(١) أخرجه أبو داود في سننه برقم (١٧٩٨)، (٢/ ١٥٨)، وأخرجه أحمد في المسند برقم (١٦٩)، (١/ ٣٠٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦/ ٥٥) برقم (١٥٧٨).
(٢) السراج المنير (١/ ١٤٧).
(٣) ينظر: الإحكام للآمدي (٢/ ١٤٦)، وإرشاد الفحول للشوكاني (١/ ٢٤٩)، والمهذب في علم أصول الفقه المقارن لعبد الكريم النملة (٣/ ١٣٣٤)
(٤) رواه الشافعي في الأم (٢/ ١٤٥)، وأخرجه البخاري في كتاب العمرة في أول باب وجوب العمرة وفضلها، (٣/ ٢)
(٥) رواه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب: الحج جهاد النساء برقم ٢٩٠١. (٢/ ٩٦٨)، والإمام أحمد في المسند برقم (٢٥٣٢٢)، (٤٢/ ١٩٨)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (٢/ ٧٧٧)، (٢٥٣٤)، وقال النووي: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. اهـ. المجموع شرح المهذب (٧/ ٤)

<<  <   >  >>