بتَمْرٍ وسَوِيقٍ، وقسَم لها، وكانَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المؤمنين (١)
قال أبو عمر: اسْتَصْفاها رسولُ اللهِ ﷺ وصارَتْ في سَهْمِه، ثمَّ أعتَقها وجعَل عِتْقَها صداقها، لا يَخْتَلِفون في ذلك، وهو خُصُوصٌ عندَ أكثر الفقهاء له ﷺ، إذ كان حُكْمُه في النِّساءِ مُخَالِفًا لِحُكم أُمَّتِه.
ويُرْوَى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دخل على صَفِيَّةَ وهي تبكي، فقال لها:"ما يُبكيك؟ "، قالَتْ: بلغني أنَّ عائشة وحفصةَ تنالانِ مِنِّي، وتقولان: نحنُ خيرٌ مِن صَفِيَّةَ، نحنُ بناتُ عمِّ رسول الله ﷺ وأزواجه، قال:"أَلَا قلتِ لَهُنَّ: كيفَ تَكُنَّ خيرًا مِنِّي، وأبي هارون، وعَمِّي موسى، وزَوْجِي محمد؟ "(٢)، صَلَّى اللهُ عليهم.
وكانَتْ صَفِيَّةُ حَلِيمةً عاقلةً فاضلةً.
رُوِّينا أنَّ جاريةً لها أَتَتْ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، فَقَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وتَصِلُ اليهود، فبعث إليها عمرُ، فسألها، فقالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ فإنِّي لم أُحِبَّه منذُ أبدَلَنِي اللهُ به يومَ الجُمُعةِ، وأَمَّا اليهودُ فإنَّ لي فيهم رَحِمًا، فأنا أصلُها، قال: ثمَّ قالَتْ للجارية: ما حَمَلَك على ما صَنَعْتِ؟ قالت: الشَّيْطانُ، قالت: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ (٣).
وتُوُفِّيَتْ صفيَّةُ في رمضانَ في زمنِ معاويةَ سنة خمسينَ.
(١) طبقات ابن سعد ١٠/ ١٢٣، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٧٤٨٧) (٢) أخرجه الترمذي (٣٨٩٢)، وينظر: طبقات ابن سعد ١٠/ ١٢٣. (٣) سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٣٢.