وهذا تَنَاقُضٌ في الظَّاهِرِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ النَّجَاشِيُّ هو الخاطبَ على رسولِ اللهِ ﷺ والعاقِدُ عثمانُ، وقيل: بل خطَبها النَّجَاشِيُّ، وأَمْهَرَها عن رسولِ اللهِ ﷺ أربعةَ آلافِ درهمٍ، وعقَد عليها خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي، وقيل: عثمانُ.
وكذلك اختُلِف في موضعِ نكاحِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاها كما اختُلِف فيمَن عقَد عليها؛ فقيل: نكحَها (١) كان بالمدينةِ وبعدَ رُجُوعِها مِن أرض الحبشة، وقيل: بل تَزَوَّجَها وهي بأرضِ الحبشةِ، وهذا هو الأكثرُ والأصَحُّ إنْ شاء اللهُ، وقيل: عقَد عليها النَّجَاشِيُّ، وقيل: عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وقيل: خالدُ بنُ سعيدٍ (٢).
وكانَتْ أمُّ حبيبةَ تحتَ عُبَيدِ (٣) اللهِ بن جحشٍ الأَسَديِّ - أسدِ خُزَيمةَ - خرَج بها مُهاجِرًا مِن مكةَ إلى أرضِ الحبشةِ مع المُهاجِرينَ، ثم افتَتَنَ وتَنَصَّرَ وماتَ نصرانيًّا، وأبَتْ أمُّ حبيبةَ أن تَتَنصَّرَ، [وأثبَت اللَّهُ الإسلامَ لها](٤) والهجرةَ حتَّى قَدِمت المدينةَ، فخطَبها رسولُ اللهِ ﷺ، [فَزَوَّجَهَا إِيَّاه](٥) عثمانُ بنُ عَفَّانَ.
هذا قولٌ يُروَى عن قتادةَ، و (٦) كذلك روَى اللَّيْثُ، عن عُقيلٍ، عن
(١) في م: "إنَّ نكاحها كان". (٢) في ي ٣، غ: "سعد". (٣) في م: "عبد". (٤) في م: "وثبتها الله على الإسلام". (٥) في م: "فزوجه إياها". (٦) أسد الغابة ٦/ ١١٦.