ابنُ سَلَمةَ، عن ثابتٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عائذِ بنِ عمرٍو، أَنَّ أَبا سفيانَ أتَى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبلالٍ في نفرٍ، فقالوا: ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَها، فقال أبو بكرٍ: تقولون (١) هذا لِشَيْخِ (٢) قُرَيْشٍ وسَيّدِهم! وأتَى النبيَّ ﷺ فأخبَره، فقال:"يا أبا بكرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم؟ لئنْ كنتَ أغضَبْتَهم لقد أغضَبتَ ربَّك"، فأَتَاهم أبو بكرٍ، فقال: يا إِخْوَتَاه، أغضَبْتُكم؟ قالوا: لا (٣)، يغفِرُ (٤) اللهُ لك.
وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ أبي الدَّرداءِ، [فكانَ إِذَا نزَل الشامَ نزَل على أبي الدَّرداءِ، وروَى أبو جُحيفةَ أَنَّ سلمانَ جاء يزورُ أبا الدَّرداءِ](٥)، فرَأى أمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلةً (٦)، قال: ما شأنُك؟ قالَتْ: إِنَّ أخاكَ ليس له حاجةٌ في شيءٍ مِن الدُّنيا، قال: فلمَّا جاء أبو الدَّرداءِ رحَّب بسلمانَ وقَرَّبَ له طعامًا، قال: فقال (٧) سلمانُ: اطعَمْ، قال (٨): إنِّي صائمٌ، قال: أقْسَمْتُ عليك إلَّا ما طعِمتَ، إِنِّي لستُ بآكِلٍ حتَّى
(١) في م، مسلم: "أتقولون". (٢) في هـ: "شيخ". (٣) بعده في ز ١، م: "يا أبا بكر". (٤) في ف: "ويغفر". (٥) سقط من: ز ١. (٦) في غ، م: "مبتذلة"، وهما بمعنى، وهو: ترك التَّزيُّن والتهيُّئ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع، النهاية ١/ ١١١. (٧) بعده في الأصل: "له". (٨) بعده في ز ١: "فقال".