وعُرِف به، وهو الذي قال للجُلَاسِ، وكان على أُمِّه إذ قال الجُلَاسُ: إنْ كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا فلنحنُ شَرٌّ مِن الحميرِ، فقال عُمَيْرٌ: فأَشهَدُ أنَّه صادِقٌ، وأنَّك شَرٌّ مِن الحمارِ، فقال له الجُلَاسُ: اكتُمْها عليَّ يا بُنَيَّ، فقال: لا واللهِ، ونَمَّاها إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ولم يَكْتُمُها، وكان لعميرٍ كالأبِ يُنْفِقُ عليه، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ الجُلَاسَ فَعَرَّفَه ما قال عُمَيْرٌ، فحلَف الجُلَاسُ أنَّه ما قال (١)، فَنَزَلتْ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال الجُلَاسُ: أتوبُ إلى اللهِ، وكان قد آلَى أَلَّا يُنفِقَ على عُمَيْرٍ، فراجعَ النَّفقةَ عليه توبةً منه، قال عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ: فما زالَ عُمَيْرٌ منها (٢) في عَلْياءَ بعدُ، هكذا ذكَر ابن إسحاقَ وغيرُه هذا الخبرَ (٣).
وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ هذا الخبرَ، فقال (٤): أخبرنا ابن جُرَيجٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: كانَتْ أمُّ عُمَيْرِ بن سعدٍ عندَ الجُلاسِ بن سُوَيْدٍ، فقال الجُلاسُ في غزوةِ تبوكَ: إنْ كان ما يقولَ محمدٌ حقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحُمُرِ، فَسَمِعَها عُمَيْرُ، فقال: واللهِ، إنِّي لأَخْشَى إنْ لم أرفَعْها إلى النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ القرآنُ، وأنْ أُخْلَطَ بخطيئتِه (٥)، ولَنِعْمَ
(١) بعده في غ، هـ، م: "قال". (٢) سقط من: م. (٣) في هـ: "الحديث"، والخبر في سيرة ابن هشام ١/ ٥١٩، ٥٢٠، ٢/ ٥٥١. (٤) عبد الرزاق (١٨٣٠٣). (٥) في ر، هـ، م: "بخطيئة".