عبد اللَّهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، أن معاويةَ لَمَّا قدِم المدينةَ لَقِيَه أبو قتادةَ الأنصاري، فقال له معاوية: يا أبا قتادةَ، تَلَقَّاني الناسُ كلُّهم غيركم معشر الأنصار، فما مَنَعَكم؟ قال: لم [تكُن لنا](١) دَوَابٌّ، قال معاوية: فأينَ النَّوَاضِحُ (٢)؟ قال أبو قتادةَ: عَقَرْناها في طَلَبِك، وطَلَبِ أبيك يوم بدرٍ، قال: نعم يا أبا قتادة، قال أبو قتادة: إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: إِنَّا سنَرَى بعدَه أَثَرَةً، قال معاوية: فما أمركم (٣) عند ذلك؟ قال: أمرنا بالصَّبر، قال: فاصْبروا حتَّى تَلْقَوه، قال: فقال عبد الرحمن بنُ حَسَّانَ بن ثابتٍ حينَ بَلَغَه ذلك:
إلا أبلِغ معاويةَ بن صَخْرٍ … أمير المؤمنينَ نَثَا (٤) كلامي
فإنَّا صابرونَ ومُنْظِروكم … إلى يومِ التَّغابُنِ والخِصَامِ
وروى ابن شهابٍ (٥)، عن حُمَيدِ بن عبدِ الرحمن، قال: أخبرني
(١) في م: "يكن معنا". (٢) النواضح: الإبل التي يُستقَى عليها، قال ابن الأثير: كأنه يقرعهم بذلك؛ لأنهم كانوا أهل حرث وزرع وسقي، النهاية ٥/ ٦٩. (٣) بعده في ط: "به". (٤) في م: "عنى". ونثا الحديث والخبر نثوا: حدث به وأشاعه وأظهره، والنثا في الكلام يطلق على القبيح والحسن، النهاية ٥/ ١٦، ولسان العرب ١٥/ ٣٠٤ (ن ث و). (٥) في في حاشية خ: "قال أبو الحسن: أخبرنيه الشيخ أبو عمر ﵀، قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن المفسر، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن شهاب". =