إلى ما ذكَرَ (١)، قالوا: وأَمَّا خبَرُ جمعِ عُثمانَ للمُصحفِ فَإِنَّما جَمَعَه مِنَ الصُّحُفِ التي كانَت عندَ حفصَةَ مِن جمعِ أبي بكرٍ.
وكانَ زِيدٌ يكتُبُ لرسول الله ﷺ الوَحيَ وغيرَه، وكانَت ترِدُ علَى رسول الله ﷺ كُتُبٌ بالسُّريانيَّةِ، فأمَرَ زيدًا فتعلَّمَها في بضعةً عشَرَ يومًا، وكتَبَ بعدَه لأبي بكرٍ وعُمرَ، وكتَبَ لهما مُعيقِيبُ الدَّوسِيُّ معَه أيضًا.
واستخلَفَ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﷺ زيدَ بنَ ثابتٍ على المدينةِ ثلاثَ مرَّاتٍ في حَجَّتينِ (٢)، وفي خُروجه إلى الشَّامِ، وكتَبَ إِليه مِنَ الشَّامِ: إلى زيد بن ثابتٍ مِن عُمرَ بن الخطَّابِ (٣).
وقال نافعٌ، عن ابنِ عمرَ: كانَ عمرُ يستخلِفُ زيدًا إِذا حَجَّ، وكانَ عثمانُ يستخلِفُه أيضًا علَى المَدينةِ إذا حَجَّ (٣).
ورُمِيَ يومَ اليَمامةِ بسهمٍ فلم يضرَّه، وكانَ أَحَدَ فُقهاءِ الصَّحابةِ
(١) في حاشية ي: "ولو قيل: ليس هذا معارضًا لما صح عن أنس، لكان أولي؛ فإن زيدًا ﵁ لم يتبع ذلك لكونه غير حافظ بل فعل ذلك تثبتا، فإن الحافظة تخون، والإنسان إنما سمي إنسانًا من النسيان، وقد قيل: ما كتب قر، وما حفظ مر، مع ما حمل من العبء الثقيل، والخطب الجليل، الذي لو استعان بكل الخلق عليه لكان محقوقاً بذلك، والله ﷾ أعلم". (٢) في ي ١: "حجين". (٣) تاريخ خليفة ١/ ١٥٤ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/ ١٥٤.