* حرم الله - سبحانه - فيها الرَّفَثَ، وهو الجِماعُ؛ كما قالَه ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ عنهما - على من فرضَ الحَجَّ في أشهُره (١)، وقد أجمعت الأمةُ على تحريمِه، وعلى أنه مفسدٌ للحجِّ، وعلى وُجوبِ الكَفَّارة فيه، والمضيِّ في فاسدِه (٢)؛ لقولِه تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}[البقرة: ١٩٦].
* وإنما اختلفوا في الوقتِ الذي يُفْسِدُهُ؟
فقال قوم: يفسد الحجَّ مطلقًا (٣).
وقال قوم: لا يفسدُه إلا إذا وقعَ قبلَ التَّحَلُّل الأصغر (٤).
(١) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٦٣)، وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي (١/ ٢٥١)، و"المجموع" للنووي (٧/ ١٢٩). (٢) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (٢/ ٦٤١، ٧١٣)، و"المغني" لابن قدامة (٥/ ١٦٦)، و"المجموع" للنووي (٧/ ٣٠٥)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١/ ٢/ ٣٧٧). (٣) هذا قول ابن حزم؛ فقد قال في "المحلى" (٧/ ١٨٦): كل من تعمد معصية، أي معصية كانت، وهو ذاكر لحجه مُذْ أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة، ويرمي الجمرة، فقد بطل حجه. (٤) وهو قول مالك والشافعي وأحمد. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١٢/ ٢٩٤)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (٢/ ٧١٣)، و "المجموع" للنووي (٧/ ٤١٧)، و"المغني" لابن قدامة (٥/ ٣٧٢). أما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: إن وطئ قبل عرفة فسد حجه، فإن وطئ بعد عرفة لم يفسد حجهُ وعليه بدنة. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (٣/ ٥٢٤).