فأقول: أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ وُجوهَ النسكِ ثلاثةٌ: الإفرادُ، والتَّمَتُعُّ، والقِرانُ، واتفقوا على أن فعلَ جميعِها جائز، فقد صحَّ وثبتَ جميعُ ذلكَ مِنْ بَيَانِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من قولِه وفِعله (٢).
روينا في "صحيح مسلم" عن عائشةَ -رضيَ الله تعالى عنها - قالت: خَرجْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"مَنْ أرادَ منكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ أرادَ أَنْ يُهلَّ بِحَجٍّ فليفعلْ، ومن أرادَ أن يهلَّ بعُمْرَةٍ فليفعل"، قالتْ عائشةُ: فأهلَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بحجٍّ، وأهلَّ بهِ ناسٌ معهُ، [وأهلَّ ناسٌ بالعُمرةِ والحجِّ، وأهلَّ ناسٌ](٣) بعمرةٍ، وكنتُ فيمن أهلَّ بعُمْرَةٍ (٤).
وقد روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مُفْرِداً، ورُوي أنهُ كانَ مُتَمَتِّعاً، ورُوي أنه كانَ قارِناً (٥).
= لابن عابدين (٣/ ٤٣٩)، و "الذخيرة" للقرافي (٣/ ٣٠٧)، و "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٢٩٢)، و "الإنصاف" للمرداوي (٣/ ٤٥٥). (١) "الجملة" ليست في "أ". (٢) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١١/ ١٣٩)، و "المغني" لابن قدامة (٥/ ٨٢)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١/ ٢/ ٣٦٠)، و "شرح مسلم" للنووي (٨/ ١٣٤). (٣) ما بين معكوفتين ليس في "أ". (٤) رواه مسلم (١٢١١)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام. (٥) تنظر روايات الإفراد والتمتع والقران في: "صحيح البخاري" (١/ ٥١٨)، كتاب: الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، و "صحيح مسلم" (٢/ ٨٧٠)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران.