وسيأتي مزيدُ كلامِ على بيان المَحِلِّ (١) في "سورة المائدة"، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
٢ - ويحتمل أن يكونَ المرادُ بالمَحِلِّ اسمَ الزمانِ، إمَّا وَحْدَهُ, وإمَّا مع المكانِ إذا أوقعنا المشترَكَ على جميعِ معانيه.
بدليل ما روى ابنُ عباسٍ -: رضي اللهُ عنهما - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قيل له في الذبحِ والحلقِ والرمي، والتقديم والتأخيرِ، فقال:"لا حَرَجَ"(٢)، ولعلَّ هذا هو سببُ الشبهةِ التيَ ألجأتِ الثوريَّ، والحسنَ بنَ صالحٍ إلى أن قالا: المُحْصَرُ لا يحلُّ إلا في يومِ النحر (٣).
* وقد ذهبَ إلى جوازِ تقديم الحلقِ على الذبحِ مالكٌ والشافعيُّ وداودُ وأبو ثور وأحمدُ -في إحدى الروايتين عنه- في العامد (٤). إلا أن مالكاً قالَ: إن قدم الحلقَ على الرمي، لزمه الدمُ (٥)؛ لأنه حلق قبلَ الشروعِ في
(١) في "ب": "محل الهدي". (٢) رواه البخاري (١٦٤٧)، كتاب: الحج، باب: إذا رمى بعدما أمسى، أو حلق قبل أن يذبح، ناسياً أو جاهلاً، ومسلم (١٣٠٧)، كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي. (٣) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (١/ ١٧٦). (٤) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١٣/ ٣٢٢)، و "التفريع" لابن الجلاب (١/ ٣٤٣)، و "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٢٧١)، و "الإنصاف" للمرداوي (٤/ ٤٢). وقد خالف في ذلك الحنفية فقالوا: إن قدَّم الحلق على الذبح فعليه دم. انظر: "اللباب" للغنيمي (١/ ١/ ١٨٦). وما ذكره المصنف رواية عن الإمام أحمد هي المعتمدة عند الحنابلة. انظر: "الإنصاف" للمرداوي (٤/ ٤٢). (٥) انظر: "التفريع" لابن الجلاب (١/ ٣٤٣)، و "حاشية الدسوقي" (٢/ ٧٣).