تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحرم بعمرةٍ ولم يُهْدِ فليحللْ (١)، ومَنْ أحرمَ بعُمْرَةٍ وأهدى فلا يحللْ (٢) حتى ينحرَ هديَهُ يومَ النحر"(٣).
وقال مالكٌ والشافعيُّ -رضي اللهُ عنهما -: إذا طافَ وسعى، حَلَّ من عمرته (٤).
واحتجوا بالقياس على من لَمْ يَسُقِ الهديَ.
وأجابوا عن الحديثِ بأن فيه محذوفاً، والمراد: من أحرم بعمرة وأهدى، فليهلَّ بالحجِّ، ولا يحل حتى ينحرَ هديَه؛ بدليل حديث عائشةَ -رضي الله تعالى عنها - قالت: خرجنا مع رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عام حجَّة الوداعِ، فأهللنا بعمرة، ثم قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من كان معه هديٌ فليهللْ بالحجِّ معَ العُمْرَةِ، ثم لا يحلّ حتى يحلَّ منهما جميعاً"(٥).
والقول الظاهر عندي قولُ أبي حنيفةَ وأحمدَ؛ لعموم الآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ، ما أهديتُ، ولولا أن معي الهدي لأَحللت"(٦)، ولم يقل: ولولا أني أحرمت بالحجِّ وسقت الهدي
(١) في "ب": "فيلتحلل". (٢) في "ب": "يحل". (٣) رواه البخاري (٣١٣)، كتاب: الحيض، باب: كيف تهل الحائض بالحج والعمرة؟، ومسلم (١٢١١)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، عن عائشة. (٤) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١٣/ ٨٦)، و "شرح مسلم" للنووي (٨/ ١٤٢)، و "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ٥٤٤). (٥) رواه البخاري (١٤٨١)، كتاب: الحج، باب: كيف تهل الحائض والنفساء؟، ومسلم (١٢١١)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام. (٦) تقدم تخريجه.