روى يزيدُ بن أبي يزيد، عن أبي عمران قال: غزونا القسطنطينيةَ، وعلى الجماعةِ عبدُ الرحمنِ بنُ الوليد، والرومُ مُلْصِقونَ ظُهورَهم بحائط المدينةِ، فحملَ رجلٌ على القومِ، فقال الناسُ: مَهْ مَهْ، لا إله إلا الله، يلقي بيدهِ إلى التهلكة، فقال أبو أيوبَ الأنصاريُّ: سبحان الله! أنزلت هذه الآية فينا -معاشرَ الأنصارِ- لمَّا نصرَ اللهُ نبيَّهُ، وأظهرَ دينَه، قلنا: هَلُمَّ (٣) نُقيمُ في أموالِنا (٤) ونُصْلِحُها، فأنزل الله:{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء إلى التهلكة أنْ نقيمَ في أموالنا ونصلحها وندعَ الجهاد، فلم يزلْ أبو أيوبَ مُجاهدًا حتى دُفِنَ بالقسطنطينية، فقُبر (٥) هناك (٦).
(١) انظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص: ١٧٣، ٣٦٦)، و"الأشباه والنظائر" لابن نجيم (ص: ٩٥). (٢) في سبب نزول هذه الآية أقوال عدة: أولها: أن الأنصار كانوا ينفقون، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فنزلت. ثانيها: كان الرجل يذنب الذنب فيقول: لا يغفر لي، فأنزلت الآية. ثالثها: نزلت في الأنصار حين أرادوا الانصراف على إصلاح أموالهم وضياعهم، فنزلت الآية. انظر: "العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (ص: ٢٨٤)، و"لباب النقول" للسيوطي (ص: ٨٤). (٣) في "ب": "هل". (٤) في "ب": "بأموالنا". (٥) في "ب": "فقبره". (٦) رواه أبو داود (٢٥١٢)، كتاب: الجهاد، باب: في قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، والترمذي (٢٩٧٢)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن =