البيت حيثما كانوا، فَرْضًا عامًّا مؤكَّدًا، وكَرَّرَهُ مِرارًا، وذلك تعظيمٌ لشأنِه، وتأكيدٌ لنسخ القبلةِ التي كانوا عليها؛ إكرامًا له - صلى الله عليه وسلم - حينَ رأى تقلُّبَ وجههِ في السّماءِ، وحكمةٌ منه جَلَّ جلالهُ، لا معقِّبَ لحُكْمِهِ.
* وفي هذا التعميمِ والتأكيدِ دليل على أن المصليَ لا بُدَّ أن يستقبلَ المسجدَ الحرام على أيِّ حالٍ كانَ منْ خوفٍ أو سَفَرٍ أو مَرضٍ.
- وصلاةِ النافلةِ في السفر؛ لقولِ ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ عنه-: كانَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يصلِّي، وهو مقبل من مَكَّةَ إلى المدينةِ على راحلتهِ (١).
وعلى هذا أجمعَ أهلُ العلمِ، لكنهمُ اختلفوا في تقييدِ حديثِ ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ تَعالى عنهما:
فذهبَ مالكٌ إلى العَمَلِ بإطلاقه (٢).
وذهب الشافعيُّ (٣)، وأحمدُ (٤)، وأبو ثورٍ إلى تقييدِه بما رواهُ أنسُ بنُ
(١) رواه مسلم (٧٠٠)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت. وتمامه: " ... حيث كان وجهه" قال: وفيه نزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. (٢) انظر: "الذخيرة" للقرافي (٢/ ١٢٢)، و" مواهب الجليل" للحطاب (٢/ ١٩٦). (٣) إلا أنه عند الشافعي مقيد بسهولة الاستقبال، فإن عسر ذلك، فلا يجب. انظر: "الأم" للإمام الشافعي (١/ ١٩٧)، و"المجموع" للنووي (٣/ ٢١٥)، و"نهاية المحتاج" للرملي (١/ ٣٣٢). (٤) وهو مقيد -أيضًا- بإمكان افتتاحها متوجهًا إلى القبلة، ومع ذلك، فهناك =