أي بأي مهر توافقوا عليه، قال الحافظ (٣): وعن مجاهد في مناسبةِ ترتُّب قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}(٤) على قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} شيء آخر، قال في معنى قوله تعالى:{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى}: أي إذا كنتم تخافون أن لا تعدلوا في مال اليتامى فتحرَّجتم أن لَا تَلُوها، فتحرجوا من الزنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، وعلى تأويل عائشة - رضي الله عنها - يكون المعنى: وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى.
(قال عروة: قالت عائشة) هو معطوف على الإسناد المذكور، وإن كان بغير أداة عطف، (ثم إن الناس استفتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، أي طلبوا منه الفتيا في أمر النساء (بعد هذه الآية) وهي: {وَإِنْ خِفْتُمْ} إلى {وَرُبَاعَ}(فيهن) أي: النساء، (فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى}) عطف على لفظ "الله" أو على الضمير في يفتيكم أي يفتيكم ما يتلى ({عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ}) من صداقهن ({وَتَرْغَبُونَ}) عن ({أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ}) لدمامتهن، فنهاهم الله.
(قالت) عائشة: (والذي ذكر الله أنه يتلى، عليهم في الكتاب) أي القرآن،
(١) سورة النساء: الآية ٢٦. (٢) في نسخة: "عليكم". (٣) "فتح الباري" (٨/ ٢٤٠). (٤) سورة النساء: الآية ٣.