وإن سلَّم فالتوبة لا تَرْفَعُ إلَّا الإثم، لا اسم الزاني والزانية، فكيف يرفع التحريم بعد التوبة؟ ! والله أعلم.
وقال الشوكاني (١): قال المنذري: وللعلماء في الآية خمسة أقوال: أحدها: أنها منسوخة (٢)، والناسخ:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}، وعلى هذا أكثر العلماء يقولون: من زنى بامرأة فله أن يتزوجها، ولغيره أن يتزوجها.
والثاني: أن النكاح ها هنا الوَطْء.
والثالث: أن الزاني المجلود لا ينكح إلَّا زانية مجلودة، أو مشركة، وكذلك الزانية.
والرابع: أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا.
الخامس: أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف، والعفيف على الزانية، انتهى (٣).
قلت: قال الزمخشري في "الكشاف"(٤): وقيل: كان نكاح الزانية محرمًا في أول الإِسلام ثم نسخ، والناسخ قوله تعالى:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}، وقيل: الإجماع، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، انتهى.
(١) "نيل الأوطار" (٤/ ٢٢٦). (٢) قاله سعيد بن المسيب، وقال الشافعي: القول فيها كما قال سعيد: إنها منسوخة إن شاء الله تعالى، كذا في "عون المبعود" (٦/ ٣٥)، وبه قال صاحب "الدر المختار" (٣/ ٥٠)، جعل الناسخ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} الآية [النساء: ٣]. (ش). (٣) السادس: قول الحنابلة: إن الزانية لا يجوز نكاحها قبل التوبة، فإنها قبلها زانية، وبعد التوبة كمن لا ذنب له، واستدل الموفق (٩/ ٥٦٢، ٥٦٣) لمذهبه بذلك الحديث قال: وبه قال إسحاق وأبو عبيد، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: لا يشترط التوبة لجواز نكاحها, ولنا الآية المذكورة والحديث. (ش). (٤) "تفسير الكشاف" (٣/ ٦١). سورة النور: الآية ٣٢.