عليه، بعد مَوْتِ المُبَرِّد، فسأل رَجُلٌ الزَّجَّاجَ عن مَسْأَلَةٍ، فقال لابن السَّرَّاج:"أَجِبْهُ يا أبا بَكْر"، فأجَابَه فأخْطأ، فانْتَهَرَه الزَّجَّاجُ وقال:"والله لو كُنتُ في مَنْزِلي ضرَبْتُك، ولكن المَجْلِسَ لا يَحْتَمِل هذا وقد كنَّا نُشَبِّهُكَ في الذَّكَاء والفِطْنَة بابن الحَسَن بن رَجَاء وأنت تُخْطئ في مِثْلِ هذا". فقال:"قد ضَرَبْتَنِي يا أبا إسْحَاق وأدَّبْتَني، وأنا تَارِكٌ ما دَرَسْتُ مُذْ قَرَأْتُ الكِتَابَ - يعني "كِتَابَ سِيبَوَيْه" - لأنّي تَشاغَلْتُ عنه بالمَنْطِق والمُوسِيقَى والآنَ أنا أعَاوِدُ"، فَعَاوَدَ وصَنَّفَ ما صَنَّفَ (١). وانتهت إليه الرِّئَاسَةُ بعد مَوْتِ الزَّجَّاج.
قال أبو الحَسَن عليُّ بن عِيسى الرُّمَّانِيّ: جَرَى بِحَضْرَةِ ابن السَّرَّاج ذِكْرُ كِتَابِهِ في "الأصُولِ" الذي صَنَّفَه، فقال قَائِلٌ:"هو أَحْسَنُ من كِتَابِ المُقْتَضَب"، فقال أبو بَكْر:"لا تَقُل هكذا"، وأَنْشَدَ:
(١) ياقوت الحموي: معجم الأدباء ١٨: ١٩٧ - ١٩٨. (٢) تُوفِّي يوم الأحد لثلاث ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ٣١٦ هـ / ٩٢٨ م في خلافة المُقْتَدِر (ياقوت الحموي: معجم الأدباء ١٨: ٢٠٠). (٣) ياقوت الحموي: معجم الأدباء ١٨: ٢٠٠؛ القفطي: إنباه الرواة ٣: ١٤٩؛ ابن أنجب: الدر الثمين ١٤٣؛ الذهبي: سير ١٤: ٤٨٤؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٣: ٨٦؛ SEZGIN .F GAS VIII، p. ١٠١، IX، pp. ٨٢ - ٨٥