قال: وثبَّت ــ أيضًا ــ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: «أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة عالمٌ لم ينفعه اللهُ بعلمه»(١).
فهؤلاء ليس فيهم من هو على سبيل نجاة، بل على سبيل الهَلَكة، نعوذُ بالله من الخذلان.
القسمُ الثالث: المحرومُ المُعْرِض؛ فلا عالمٌ ولا متعلِّم، بل همجٌ رَعاع.
والهَمَجُ من الناس: حَمْقاهُم وجَهَلَتهم، وأصله من الهَمَج، جمع هَمَجَة، وهو ذبابٌ صغيرٌ كالبعوض يسقطُ على وجوه الغنم والدوابِّ وأعينها؛ فشبَّه هَمَجَ الناس به.
والهَمَجُ أيضًا مصدر؛ قال الراجز (٢):
(١) تقدم تخريجُه وبيانُ ضعفه (ص: ٣١٩). (٢) وهو أبو مُحْرِز المحاربي. والرجز في «مجالس ثعلب» (٥٨٥)، و «الأضداد» لابن الأنباري (٢٧٩)، و «اللسان» (بذج)، وغيرها. قال الفراء: «البَذَجُ من أولاد الضأن، بمنزلة العَتُودِ من أولاد المعز».