وفي «موطأ مالك»(١) أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشجِّ، عن أبي عطية أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا عدوى، ولا هامَ، ولا صَفَر، ولا يَحُلُّ المُمْرِضُ على المُصِحِّ، ولْيَحْلُل المُصِحُّ حيث شاء»، قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه أذى».
وقال ابنُ وهب (٢): أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: كان أبو هريرة رضي الله عنه يحدِّثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى»، وحدَّثنا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ» الحديث، ثمَّ صمتَ أبو هريرة بعد ذلك عن قوله:«لا عدوى»، وأقام [على] أنْ «لا يُورِد مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ» الحديث.
قال: فقال الحارثُ بن أبي ذباب ــ وهو ابن عمِّ أبي هريرة ــ: قد كنتُ أسمعُك يا أبا هريرة تحدِّثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سكتَّ عنه، كنتَ تقول: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى»، فأبى أبو هريرة أن يحدِّث ذلك (٣)،
(١) (٢٧٢٤ - رواية يحيى بن يحيى). وهو مرسلٌ من هذا الوجه. وأبو عطية لا يعرف. انظر: «تعجيل المنفعة» (٢/ ٥٠٨)، و «الاستذكار» (٢٧/ ٥٣)، و «التمهيد» (٢٤/ ١٨٨)، وما سيأتي (ص: ١٥٨٨). وروي عن مالك موصولًا، وفي إسناده اختلاف، ولا يثبت. انظر: «علل الدارقطني» (١١/ ٢٣١)، و «سنن البيهقي» (٧/ ٢١٧)، و «أطراف الموطأ» للداني (٢٧٣)، و «بذل الماعون» لابن حجر (٢٩٩). (٢) في «الجامع» (٦٢٧)، ومن طريقه مسلم (٢٢٢١)، وابن حبان (٦١١٥)، وابن عبدالبر في «التمهيد» (٢٤/ ١٩٠)، و «الاستذكار» (٢٧/ ٥٨). (٣) كذا في الأصول و «التمهيد». وفي كتاب ابن وهب ومسلم وابن حبان: «أن يعرف ذلك». وهو أصح. وفي «الاستذكار» وما يأتي (ص: ١٥٧٤): «أن يحدث بذلك».