ورأسُ مالهم الكذبُ والزَّرْقُ وأخذُ أحوال السائل منه ومن فَلَتات لسانه وهيأته وأغراضه (١)، فيخبرونه بما يناسبُ ذلك من أحواله، فينفعلُ عقلُه لهم، ويقول: لقد أُعطِي هؤلاء علمًا (٢) لم يُعْطَهُ غيرُهم.
وتراهم في الغالب يقصدُ أحدُهم قريةً أو دكَّانًا منزويًا عن الطريق، ويَصْلِي فيه للصَّيد (٣)، وينصبُ الشَّبكة، فإذا لاحَ له بدويٌّ أو حبشيٌّ (٤) أو تركمانيٌّ فإنه يَسْتَبْرِك بطلعته، ويقول له: اجلِس حتى أبيِّن لك ما يقتضيه نجمُك وطالعُك، وبيتُ مالك، وبيتُ فراشك، وبيتُ أفراحك وهمومك، وكم بقي عليك من القَطْع (٥).
(١) (ق، د، ص): «وأعراضه». بالمهملة. (٢) (ق): «عطاء». (٣) أي: ينصب شِرَاكه، ليوقعه. «اللسان» (صلا)، و «الأساس» (صلي). (٤) (د، ق، ص): «خشني». (ت): «خنثي». والمثبت من (ط)، وهو أشبه؛ فإنه لا مزية للخشنيين في هذا السياق، والأحباش فالعبيدُ منهم كثير. (٥) القطع عند المنجمين: اقترانٌ للنجوم يحدُث عنه مكروهٌ وشرٌّ بحسب الطالع، وقد ينقضي دون وقوع المكروه إن أمكن الاحترازُ منه. ويكنُّون به عن الموت، وأنه قطعٌ للحياة بحادثٍ يعرض للحيِّ. انظر: «فرج المهموم» (١، ٣، ٤٦، ٥١، ٥٥، ٦٧، ٦٩، ٧٠، ٨٢)، و «تحسين القبيح وتقبيح الحسن» للثعالبي (٣٥، ٣٦)، و «نشوار المحاضرة» (٢/ ٣٣٠)، و «تكملة المعاجم» لدوزي (٨/ ٣١٧).