ينبغي (١) له أن يخوض فيه ويقول على الله مالا يعلم، فأين في هذا الحديث ما يدلُّ على صحة علم أحكام النجوم؟!
* وأمَّا حديثُ النهي عن السَّفر والقمرُ في العقرب (٢)، فصحيحٌ من كلام المنجِّمين، وأمَّا رسولُ ربِّ العالمين فمَن نسَب إليه هذا الحديثَ وأمثالَه فإنه من أبعد الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعما جاء به علمًا وعملًا، بل ليس عنده من الرسول إلا اسمُه، وهل يسوغُ لمنتسبٍ إلى الإسلام أن يظُنَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول هذا الحديثَ وأمثاله؟! (٣)
ولكن إذا بَعُدَ الإنسانُ عن نور النبوَّة، واشتدَّت غربتُه عمَّا جاء به الرسول، جوَّز عقلُه مثلَ هذا، كما يجوِّزُ عقلُ المشرك أن يقول النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لو حَسَّنَ أحدُكم ظنَّه بحجرٍ نفعَه»(٤)، وهذا ونحوُه من كلام عُبَّاد الأصنام الذين حسَّنوا ظنَّهم بالأحجار، فساقهم حُسْنُ ظنِّهم إلى دار البوار.
* وأمَّا الروايةُ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه نهى عن السَّفر والقمرُ في العقرب، فمِن الكذب على عليٍّ رضي الله عنه (٥)، والمشهورُ عنه خلافُ
(١) (ت): «لأنه ينبغي». (٢) تقدم تخريجه (ص: ١٣٥٣). (٣) من قوله: «فإنه من أبعد النَّاس» إلى هنا ساقط من (ق) لانتقال النظر. (٤) باطلٌ لا أصل له. انظر: «مجموع الفتاوى» (١١/ ٥١٣، ١٩/ ١٤٦، ٢٤/ ٣٣٥)، و «منهاج السنَّة» (١/ ٤٨٣)، و «إغاثة اللهفان» (١/ ٢١٥)، و «المنار المنيف» (١٠٦)، و «المقاصد الحسنة» (٤٠٢). (٥) انظر ما تقدم (ص: ١٣٥٣ - ١٣٥٤).