فلهذا نظرُ الخليلِ - صلى الله عليه وسلم - في النجوم توريةٌ وتعريضٌ محض، ينفي به عنه تهمةَ قومه ويتوصَّلُ به إلى كيد أصنامهم (١).
فصل
* وأمَّا الاستدلالُ بقوله تعالى:{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}[غافر: ٥٧]، وأنَّ المرادَ به كِبَرُ القَدْرِ والشَّرف، لا كبرُ الجُثَّة= ففي غاية الفساد؛ فإنَّ المراد من الخَلق هاهنا الفعل، لا نفسُ المفعول، وهذا من أبلغ الأدلَّة على المَعاد، أي: أنَّ الذي خلق السموات والأرض ــ وخَلْقُها أكبرُ من خلقكم ــ كيف يُعْجِزُه خلقُكم بعدما تموتون خلقًا جديدًا؟!
ونظيرُ هذا قوله تعالى في سورة يس:{أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ}، أي: مثل هؤلاء المنكرين (٢). فهذا استدلالٌ بشمول القدرة للنَّوعين، وأنها صالحةٌ لهما، فلا يجوزُ أن يثبت تعلُّقها بأحد المقدورَين دون الآخر.
فكذلك قولُه:{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}، أي: من لم تَعْجَز قدرتُه عن خلق العالم العُلويِّ والسُّفلي، كيف يعجزُ عن
(١) وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين. انظر: «معاني القرآن» للزجاج (٤/ ٣٠٩)، و «المحرر الوجيز» (١٢/ ٣٧٤)، و «الوسيط» للواحدي (٣/ ٥٢٨). وأجيب عن نظر إبراهيم عليه السلام بأجوبةٍ أخرى. انظر: «تنزيه الأنبياء» للشريف المرتضى (٤٥ - ٤٨)، و «معاني القرآن» للنحاس (٦/ ٤٠). (٢) (ت): «المتكبرين».