للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا الباعثُ أكملُ بواعث العبوديَّة وأقواها، حتى لو فُرِض تجرُّده عن الأمر والنهي والثَّواب والعقاب استَفرَغ الوُسعَ واستَخلَص القلبَ للمعبود الحقِّ (١).

ومن هذا قولُ بعض السَّلف: «إنه ليَسْتَخْرِجُ حبُّه من قلبي ما لا يسْتَخْرِجُه خوفُه» (٢)، ومنه قول عمر في صُهيب: «لو لم يَخَف اللهَ لم يَعْصِه» (٣).

وقد كان هذا هو الواجبَ على كلِّ عاقل، كما قال بعضهم:

هَبِ البَعْثَ لم تَأتِنا رُسْلُه ... وجَاحِمَةُ النَّارِ لم تُضْرَمِ

أليسَ من الواجب المُسْتَحَقْـ ... ـقِ طاعةُ ربِّ الورى الأكرمِ (٤)


(١) في (ت) زيادة: «ومن هذا شأنه فهو المعبود الحق».
(٢) (ق، ت): «ما لا يستخرجه قوله». وهو تحريف. وقد سلف الأثر وتخريجه (ص: ٨٢١).
(٣) يعني: أنه لو لم يخف من الله لكان في قلبه من محبة الله وإجلاله ما يمنعه من معصيته. انظر: «طريق الهجرتين» (٥٩٠)، و «بدائع الفوائد» (٩٢)، و «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٦٤)، و «جامع المسائل» (٣/ ٣١٥).
وقد اشتهر هذا الأثر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية، وبعضهم يذكره مرفوعًا، وقال العراقي وغيره: لا أصل له. انظر: «المقاصد الحسنة» (٥٢٦)، و «تدريب الراوي» (٢/ ١٦٢).
وورد مرفوعًا بمعناه في سالم مولى أبي حذيفة. أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٧٧) من حديث عمر، ولا يصح. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٣١٧٩).
(٤) الأول للوزير المهلَّبي في «يتيمة الدهر» (٢/ ٢٨٥)، والثاني عنده:
أليس بكافٍ لذي فكرةٍ ... حياءُ المسيء من المنعم
وأنشدهما ابن الجوزي في «المدهش» (٦٩٩) دون نسبة.