قال: يطلق على القيام والسكوت، ودوام العبادة, والدعاء والتسبيح، والخضوع، وذكر أدلة كل ذلك. ثم ذكر أنه اختلف الناس في القيام والسجود أيهما أفضل؟ قال: فرجحت طائفة القيام لوجوه، أحدها: أن ذكره أفضل الأذكار، فكان ركنه أفضل الأركان.
وقالت طائفة: السجود أفضل، واحتجت بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"(٣)، وبحديث معدان بن أبي طلحة قال: لقيت ثوبان، فقلت: حدثني بحديث عسى الله أن ينفعني به. قال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من عبد يسجد سجدة، إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها [٤٢ ب] خطيئة"(٤) قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ذلك.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لربيعة بن كعب الأسلمي وقد سألة مرافقته في الجنة:"أعني على نفسك بكثرة السجود"(٥) وبأن أول سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة (اقرأ) على الأصح،
(١) سورة البقرة الآية (٢٣٨). (٢) تقدم، وهو حديث صحيح. (٣) أخرجه مسلم رقم (٤٨٢)، وأبو داود رقم (٨٧٥)، والنسائي (٢/ ٢٢٦). وهو حديث صحيح. (٤) أخرجه مسلم رقم (٤٨٨)، والترمذي رقم (٣٨٨)، والنسائي (٢/ ٢٢٨)، وابن ماجه رقم (١٤٢٣). وهو حديث صحيح. (٥) أخرجه مسلم رقم (٤٨٩)، وأبو داود رقم (١٣٢٠)، والنسائي (٢/ ٢٢٧). وهو حديث صحيح، وقد تقدم.