مِنْ ذلكَ؛ لأنَّ الْمُعَقِّبَ صاحبُ الدَّينِ، يرجعُ على صاحبِه فيأخذُهُ منه، أو مَنْ أُخِذَ منه شَيءٌ فهو راجعٌ ليأخذَه» (١).
* وقالَ:«وقولُه: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}[البقرة: ١٧٥]، فيه وجهانِ: أحدُهما: معناه: فما الذي أصبرَهم على النارِ؟
والوجهُ الآخرُ: فما أجرأهم على النارِ! قال الكسائيُ: سألني قاضي اليمنِ، وهو بمكةَ، فقالَ: اختصمَ إليَّ رجلانِ من العرب، فحلفَ أحدُهما على حقِّ صاحبِه، فقالَ له: ما أصبرك على اللهِ! وفي هذه أنْ يُرادَ بها: ما أصبرك على عذابِ اللهِ، ثُمَّ تُلْقِي العذابَ، فيكونُ كلاماً؛ كما تقولُ: ما أشبهَ سخاءك بحاتم» (٢).
هذا، وقدْ كانَ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) مَرْجِعاً في بيانِ معاني مفرداتِ اللُّغةِ، وقد اعتمدَ عليه الأزهريُّ (ت:٣٧٥) في كتابِه الكبيرِ (تهذيبِ اللُّغةِ)، وأسندَ إليه كثيراً من بيانِ معاني الألفاظِ، وستأتي الإشارةُ إلى ذلك (٣).
٢ - بيان لغات العرب وقولها:
حرصَ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) على بيانِ لغاتِ العربِ، كما حَرِصَ على بيانِ طريقةِ نُطقِها لبعضِ الكلماتِ، وما بينها من تغايُرِ الحركاتِ، ومن ذلكَ قولُه:
(١) معاني القرآن (٢:٦٦). (٢) معاني القرآن (١:١٠٣)، وقد ورد هذا الأثر منقولاً عن الفراء في تفسير الطبري، ط: الحلبي (١:٢٣٦)، وفيه: «أخبرني الكسائي، قال: أخبرني قاضي اليمن»، وهو أصح مما في نسخة المعاني ـ والله أعلم ـ؛ لأنَّ سباق الخبر لا يدل على وجود سؤال، إنما هو خبر. وينظر أمثلة أخرى (١:٥٠، ٦٠، ٦١، ١٧٣)، (٢:٤٠، ٦٣، ١٠٨، ٢٦٥)، (٣:٩٠، ٩٢، ١١١، ١١٧، ١٢٠، ١٢١، ٢٤٣، ٢٤٦ت، ٢٤٧، ٢٥١، ٢٨٦)، وغيرها. (٣) سيأتي في كتب اللغةِ من مصادر التفسير، عند الحديث عن كتاب تهذيب اللغةِ.