اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُلَمُ". فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: كَلَّا، قَالَ: "بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ثُمَّ تَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا (١)، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ (٢) " (٣).
(١) "أَسَاوِدَ صُبًّا": الأَسَاوِدُ: الحَيَّاتُ. وَالأَسْوَدُ أَخْبَثُ الحَيَّاتِ وَأَعْظَمُهَا، وَهُوَ مِنَ الصِّفَةِ الغَالبَةِ، حَتَّى اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأسْماَءِ وجُمِعَ جَمعَهَا. وَالصُّبُّ: جَمْعُ صَبُوبٍ. قَالَ النَّضْرُ: إنَّ الأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهِشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى المَلْدُوغِ. "النِّهَايَةُ (٢/ ٤١٩ - ٣/ ٥).(٢) كَأَنَّ الإِمَامَ البُخَارِيَّ ﵀ يُشِيرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ فِي وَقْتِ الفِتَنِ القَتْلُ، وَأَنَّ أَفْضَلَ مَا يُقَرِّبُ العَبْدَ مِنَ اللهِ ﷿، هُوَ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا بِمَا فِيهَا الْقَتْلُ، حَيْثُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ "بِرَقَمْ ٤" عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: "إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي، فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ تُبْ إلى الله ﷿، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ. فَذَهَبْتُ فَسَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ سَأَلْتَهُ عَنْ حَيَاةِ أُمِّهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إلى الله ﷿ مِنْ برِّ الوَالِدَةِ".(٣) إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute