وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ: «كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَ إِنْسَانٌ مِنْ لِحْيَتِهِ قَذَاةً، فَطَرَحَهَا عَلَى الأَرْضِ. قَالَ: فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى النَّاسِ، فَلَمَّا غَفَلَ النَّاسُ رَأَيْتُهُ مَدَّ يَدَهُ فَرَفَعَ القَذَاةَ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْخَلَهَا فِي كُمِّهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، رَأَيْتُهُ أَخْرَجَهَا فَطَرحَهَا عَلَى الأَرْضِ» (١).
وَقَالَ الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْديُّ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ مَخْصُوصًا بِثَلَاثِ خِصَالٍ مَعَ مَا كَانَ فِيْهِ مِنَ الخِصَالِ المحْمُودَةِ: كَانَ قَلِيْلَ الكَلَامِ، وَكَانَ لَا يَطْمَعُ فِيْمَا عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ لَا يَشْتَغِلُ بِأُمُورِ النَّاسِ، كُلُّ شُغْلِهِ كَانَ فِي العِلْمِ» (٢).
* ذِكْرُ كَرَمِهِ وَسَمَاحَتِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الوَرَّاقُ: «وَكَانَ يَتَصَدَّقُ بِالكَثِيْرِ، يَأْخُذُ بِيَدِهِ صَاحِبَ الحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ، فَيُنَاوِلُهُ مَا بَيْنَ العِشْرِيْنَ إِلَى الثَّلَاثِيْنَ، وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِذَلِكَ أَحَدٌ. وَكَانَ لَا يُفَارِقُهُ كِيْسُهُ. وَرَأَيْتُهُ نَاوَلَ رَجُلًا مِرَارًا صُرَّةً فِيْهَا ثَلَاثُ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ
(١) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٣٣١).(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute