وحمل بعضهم (من) في قوله: ﴿مِنْهُ﴾ على كونها ابتدائية، أي لابتداء الغاية (١)، أي: مبدأ ذلك المسح كائن من الصعيد الطّيب، وعليه فلا يتعين ما له غبار، ويصحّ التيمم بجدار الأسمنت وغيره.
الحيض والمحيض مصدران يقال: حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحيضًا.
والمحيض أيضًا: اسم لموضع الدّم، فالمحيض الأوّل في الآية هو الدّم، وهو الأذى، والمحيض الثّاني قيل: هو موضع الدّم.
وقد استنبط العلماء من الآية عددًا من الأحكام منها:
• الحكم الأول: تحريم الوطء في الفرج حال الحيض، وهذا محل إجماعٍ.
قال ابن قدامة:«الاستمتاع من الحائض فيما فوق السُّرة ودون الركبة جائز بالنّص والإجماع، والوطء في الفرج محرم بهما»(٢)، أي بالنصَّ والإجماع.
وقال النّووي:«أجمع المسلمون علي تحريم وطء الحائض للآية الكريمة والأحاديث الصحيحة»(٣).
ومأخذ الحكم: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فأمر باعتزالهن، وهذه الصّيغة وإن كان لفظها لفظ الأمر، إلّا أنّ معناها والمقصود منها النهي.
(١) ينظر: أضواء البيان (٢/ ٤٥) (٢/ ١٢٧)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (١٩ - ٢٠). (٢) المغني (١/ ٢٤٢). (٣) المجموع (٢/ ٣٥٩).