<<  <  ص:  >  >>

الثانية: استدل الأصوليون بالآية على جواز النسخ إلى الأثقل، وهو جواز نسخ القرآن للسّنّة.

وبيان ذلك: أنّ السّنّة بينت أن الصّلاة حال الخوف تؤخر، كما في تأخير النّبي ﷺ صلاة العصر يوم الخندق حتى غربت الشمس، والآية ناسخة لها عند من يقول ذلك، كما أن الجمع بين الصّلاتين، وتأخير الصّلاة الأولى أسهل من الصّلاة حال شدّة الخوف.

الثالثة: جعل بعض الشّافعية الصّلاة ركبانًا ورجالًا من مستثنيات قاعدة: النادر إذا لم يَدُم يقتضي الفساد، وحال المسايفة لن تدوم، ومن ثَمَّ الأصل فيها الخوف أنّها مفاد اختلاف أركانها، على أنّ الشّافعي ﵀ كان يقول: إذا تابع الطعن والضرب فسدت الصّلاة؛ لأنّها لا تكون حينئذ صلاة، وإنّما تكون محاربة.

قال ابن العربي: «يا حبذا الفرضان إذا اجتمعا» (١).

الرابعة: قال بعض العلماء لا يجوز لمن ولى دبره أن يترخص برخص المقبلين بأرواحهم للدّفاع عن الدّين؛ فالرخص لا تناط بالمعاصي.

[باب صلاة العيدين]

قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]

استدل بها أبو حنيفة على وجوب صلاة العيدين.

ومأخذ الحكم: الأمر بقوله: ﴿فَصَلِّ﴾ وهو يقتضي الوجوب

وذهب الجمهور أن الأمر بالصّلاة مطلق، فيدخل فيه فيتناول المكتوبة والنافلة، وللعلماء أقوال أخرى.


(١) أحكام القرآن (١/ ٦٢٣).

<<  <   >  >>