• الحكم الأول: جواز قتال الجاني المعتدي في أي وقت، وأي مكان حتى في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام (١).
قال الموزعي:«وأباح لنا في هذه الآية قتالهم في الشهر الحرام إن قاتلوا في الشهر الحرام، كما أباح لنا مجازاتهم بذلك في المسجد الحرام، فقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾»(٢).
وقال ابن الفرس:« … وذهب مجاهد إلى أن الآية محكمة، وأن المعنى: فمن اعتدى عليكم في الحرم فاعتدوا عليه، وهذا أولى ما حملت عليه الآية»(٣).
مأخذ الحكم: المجازاة والسببية في قوله: ﴿بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾، والأمر وجواب الشرط في قوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.
وحمل الأمر على الإباحة كما أشار إليه الموزعي في كلامه، ولعل الصارف أحد الأمرين أو كليهما.
الأول: كونه أمراً بعد حظر، وقد أشار إلى ذلك الموزعي، حيث قدم ذكر الآيات الدالة على الحظر، ثم أردفها بهذه الآية، فقال: «حرم الله سبحانه علينا في
(١) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٥٣). (٢) تيسير البيان (١/ ٢٩٩). (٣) أحكام القرآن (١/ ٢٢٧).