مأخذ الحكم: حمل قوله ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ على معنى: أن لا تكثر عيالكم، وبه قال الشافعي، وقيله هو حجة في اللغة؛ لذا استنبط السيوطي الحكم من كلامه (١).
وقالوا: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾، أي: ألا تفتقروا. يقال: رجل عائل، أي: فقير؛ لأنه إذا قلَّ عياله قلَّت نفقاته، وإذا قلَّت نفقاته لم يفتقر (٢).
وذكر الموزعي أنَّ المعروف في اللغة أن معنى ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي: لا تميلوا، ولا تجوروا، ثمَّ دافع عن الشافعي، ورد على من وصف قوله بالشذوذ، أو أنه خارق اللغة، وحمل كلام الشافعي على أنه من باب التعبير عن الشيء بسببه؛ فإن من كثر عياله كثر عوله، أي نفقته (٣).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:«وظن طائفة من العلماء أنَّ المراد أن لا تكثر عيالكم، وقالوا: هذا يدل على وجوب نفقة الزوجة، وغلَّط أكثر العلماء من قال ذلك لفظاً ومعنى.
أما اللفظ فلأنه يقال: عال يعول إذا جار. وعال يعيل إذا افتقر. وأعال يعيل إذا كثر عياله، وهو سبحانه قال ﴿تَعُولُوا﴾ لم يقل: تعيلوا. أمَّا المعنى فإن كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسري كما يحصل بالزوجات، ومع هذا فقد أباح مما ملكت اليمين ما شاء» (٤).