والرابعة: أن لا ينوي هذا ولا ذاك بل يطلق التكبيرة.
قال بعض الأصحاب: تنعقد صَلاتُه؛ لأن قرينة الافتتاح تصرفها إليه، والظاهر أنه لا يقصد الهَوِيّ ما لم يتحرم، وحكى أصحابنا العراقيون عن نصه في:"الأم": أنها لا تنعقد؛ لأن قرينة الهَوِيّ تصرفها إليه، وإذا تعارضَتِ القرينتان فلا بُدَّ من قَصْدٍ صَارِفٍ، وإلا فَهِي بمثابة ما لو قصد التشريك بينهما، ومَيْلَ إمام الحرمين إلى الوجه الأول، وظاهر المذهب عند الجمهور الثاني.
وقوله في الكتاب:(جاز إلا إذا قصد به الهَوِيَّ) ليس العصر للاستثناء فيه، بل قوله:(فإن أطلق) في معنى المستثنى، وكأنه قال: وإلا إذا أطلق نعم، هذا مختلف فيه وذاك متفق عليه، ثم لا بد من استثناء الحالة الثالثة أيضاً، وإن لم يتعرض لها، والمراد من التردد الذي أطلقه القول المنصوص، والوجه المقابل له.
وقوله:(لتعارض القرينة) يجوز أن يكون إشارةً إلى توجيه الخلاف، ويجوز أن يكون علة لعدم الانعقاد، أي: إذا تعارضتَا فلا بُدَّ من قصدٍ مُخَصَّصٍ.
(١) قال ابن الملقن: لم أرها هكذا، وهي في معنى حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به ... انظر الخلاصة (١/ ١٩٥). (٢) أخرجه البخاري (٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦) ومسلم (٤٦٥).