قال الرافعي: عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:"فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى النَّاسِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ"(١).
وعن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطَعْمَةً لِلْمَسَاكِينَ"(٢).
اعلم أن زكاة الفِطْر وَاجِبَةٌ، وقال بعضُ النَّاسِ: إِنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وبه قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بنُ اللَّبَّانِ الفرضي من أصحابنا (٣) فيما رواه صاحِبُ "الشَّامِلِ"، ولا فرق عندنا بين الواجب والفريضة.
وقال أبو حَنِيفة -رحمه الله- هي وَاجِبَةٌ، وليست بِفَرِيضَةٍ.
وفي وقت وجوبها ثلاثة أقوال:
أصحها -وهو الجديد، وبه قَالَ أَحْمَد-: أن وقتها غروب الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ. واحتَجُّوا له بأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى الفِطْرِ، وقد قال ابن عمر -رضي الله عنهما- زَكَاةُ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وحينئذٍ يكُون الفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ.
(١) أخرجه البخاري (١٥٠٣، ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢) ومسلم (٩٨٤). (٢) أخرجه أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجة (١٨٢٧) والحاكم (١/ ٤٠٩) والدارقطني (٢/ ١٣٨) والبيهقي (٤/ ١٦٣). (٣) قول ابن اللبان شاذ منكر بل غلط صريح.