فإن قلنا: عليه إتمام الفاتحة فتخلّفه ليقرأ تخلف بالعُذر (١)، ولو لم يتم ورَكَعَ مع الإمام بَطَلَتْ صَلاتُه.
وإن قلنا: إنه يركع فلو اشتغل بقراءة البَقِيَّة، كان هذا تَخَلُّفاً بِغَيْرِ عُذْرٍ، فإن سبقه الإمام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة، ثم لحقه في الاعتدال، فلا يكون مُدْرِكاً للركعة، وأصح الوجهين أنه لا تبطل صلاته، إذا فرعنا على أن التقدم بركن واحدٍ لا يبطل كما في حق غير المسبوق.
والثاني: تبطل؛ لأنه ترك متابعة الإمام، فيما فاتت به الركعة، وكانت بمثابة السبق بركعة.
ومنها: الزحام، وسيأتي في الجمعة.
ومنها: النسيان، فلو ركع مع الإمام، ثم تذكر أنه نسي الفاتحة، أو شك في قراءتها، فلا يجوز أن يعود؛ لأنه فات محل القراءة، فإذا سلم الإمام قام، وتدارك ما فاته، ولو تذكر أو شَكَّ بعد ما رَكَعَ الإمامُ، وهو لم يركع بعد، لم تسقط القراءة بالنِّسيان، وماذا يفعل؟ فيه وجهان منقولان في "التهذيب":
أحدهما: أنه يركع معه، فإذا سلم الإمام قام وقضى الركعة.
والثاني: أنه يتمها أولاً، وهذا أشبه وبه أفتى القفال، وعلى هذا فتخلفه ليقرأ تَخَلُّفُ مَعْذُورٍ أم لا؟ فيه وجهان حكاهما صاحب "التتمة".
وأظهرهما: أنه تَخَلُّفُ مَعْذُورٍ.
والثاني: لا لتقصيره بالنسيان.
الحالة الثالثة: أن يتقدم على الإمام إما في الركوع والسجود وغيرهما من الأفعال الظاهرة، فينظر: إن كان لم يسبق بركن كامل لم تبطل صلاته؛ لأنه مخالفة يسيرة.
مثاله: ما إذا ركع قبل الإمام ولم يرفع حتى ركع الإمام، وعن بعض الأصحاب أنه تبطل إذا تعمد، وحكاه الإمام عن الشيخ أبي محمد، ووجهه أن التقدم يناقض
(١) ترك التفريع على الوجه المصحح. قال الزركشي: وقد بين ذلك الإمام فقال: ومن تمام لبيان من ذلك أن أبا زيد فصل بين أن يقصر وبين أن يبتدر فمن تمام كلامه من ذلك أنه إن لم يقصر فإذا ركع الإمام ففي المسألة وجهان في أنه يتم القراءة أو يقطعها كما تقدم ذكره والتفريع عليه وإن كان مقصراً أي بأن استغل بالستر فليقرأ من الفاتحة بقدر تقصيره فإن رفع الإمام رأسه من الركوع فالتفريع الآن على ما إذا أمرناه بالركوع فخالف أمرنا وقرأ حق فاته الركوع وفيه الوجهان يعني الإتيان فلا يحسب له الركعة ولا تبطل صلاته في الأصح.