قَالَ الرَّافِعِيُّ: التقديم والتأخير في صورة الفصل أقرب إلى الإِيضاح، وتهذيب المقصود؛ فلا يُراعَى ترتيب الكتاب فيه، ونقول: في النوع مسألتان:
إحداهما: في نذر إتيان المساجد ونحوها، إذا قال: لله عليَّ أن أمشي إلى بيت الله الحرام، أو آتيه، أو أمشِيَ إلى البيت الحرام، ففيه طريقان:
أصحهما: أنه ينعقد نذْرُه، ويلزمه (١) إتيانه؛ لما روِيَ عن ابنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ أَخْتَ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَقَدْ نَذَرَتْ أن تَمْشِيَ إلى بَيْتِ اللهِ، أنْ تَمْشِيَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (٢).
والثاني: وهو الذي أورده الصَّيدلانيُّ، وصاحب "التتمة" -رحمهما الله-: أن فيه خلافاً، وسنبين مبناه ومأخذه في التفريع.
(١) يستثنى منه ما ذكره الشيخ الإِمام البلقيني أنه لو نذر المكي أو المزدلفي أو الساكن بمنى أو في موضع من مواضع الحرم المشي إلى بيت الله تعالى الحرام أو إتيانه فلا يلزمه إتيانه بحج ولا عمرة ولا يلزمه الإِتيان أيضاً على الأظهر. (٢) تقدم.