قَالَ الرَّافِعِيُّ: ومن القيود التي يشتمل الضابط المذكور عليها قولهُ: "بذكْرِ الله أو صِفَتِهِ" ويخرج به صورتان:
إحداهما: الحلف بالمخلوق مكروهٌ؛ كالنبيِّ والكعْبة وجبريل والصحابة والآل؛ رُوي أنه -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلاَ بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلاَ تَحْلِفُوا إِلاَّ بِاللهِ"(١) وأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب -رضي الله عنه- وَهوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ فَسَمِعَهُ يَحْلِفُ بأبيهِ، فَقَالَ:"إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أوْ لِيَصْمُتْ"(٢) قال عمر -رضي الله عنه- "فَمَا حَلَفْتُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا وَلاَ آثَرًا" أي: حاكيًا عن غيري، قال الشَّافعيُّ -رضي الله عنه- وأخشَى أن يكونَ الحَلِفُ بغيْرِ اللهِ معصيةً، قال الأصحاب -رحمهم الله-: أي محرمًا مأثومًا به وأشار إلى التردُّد فيه، قال الإِمام: الأصح القطْعُ بأنه ليس بمحرم والاقتصار على الكراهية، ومن حَلَف بغير الله، لمَ ينعقد يمينه، ولم تتعلَّق الكفَّارة بالحنث فيه خلافاً لأحمدَ في الحَلِفِ بالنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- خاصةً.
لنا: القياسُ على ما سلمه، قال لأصحاب: ولو أن الحالف بغَيْر الله تعالَى اعتقد في المحْلُوف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالَى كَفَر، وعلى ذلك يحمل ما رُوي أنه -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ، فَقَدْ كَفَر"(٣) ويُروَى "فَقَدْ أَشْرَكَ"(٤) ولو سَبقَ لسانهُ
(١) تقدم. (٢) متفق عليه أخرجه البخاري [٦٦٤٦] ومسلم [١٦٤٦]. (٣) رواه أبو داود والحاكم [١/ ١٨] واللفظ له من حديث سعيد بن عبيدة، عن ابن عمر بهذا، وفي رواية له أيضاً: كل يمين يحلف بها دون الله شرك. (٤) هو عند أحمد [٤٩٠٤ - ٥٣٧٥] من هذا الوجه، وكذا عند الحاكم [٤/ ٢٩٧] ورواه الترمذي [١٥٣٥] وابن حبان [١١٧٧ موارد] وهذا رواه أبو داود [٣٢٥١] من هذا الوجه أيضاً بلفظ: فقد =