قال الرافعي: الكلام في السجود في الأقل والأكمل. أما الأقل فهذا الفصل يتكفل ببيانه، وفيه مسائل:
أحدها: فيما يجب وضعه على مكان السجود، ولا بد من وضع الجبهة؛ خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: الجبهة والأنف يجزئ وضع كل واحد منهما عن الآخر، ولا تتعين الجبهة. لنا ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ، وَلاَ تَنْقُرْ نَقْراً"(١).
ولا يجب وضع جميع الجبهة على الأرض، بل يكفي (٢) ما يقع عليه الاسم منها.
وذكر القاضي ابن كج: أن أبا الحسين بن القطان حكى وجهاً أنه لا يكفي وضع البعض لظاهر خبر ابن عمر، والمذهب الأول؛ لما روى عن جابر -رضي الله عنه- قال:"رَأَيْتُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَجَدَ بِأعْلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قِصَاصِ الشَّعْرِ"(٣).
ولا يجزئ وضع الجبين عن وضع الجبهة، وهما جانبا الجبهة، وهل يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين على مكان السجود؟ فيه قولان:
أحدهما: وبه قال أحمد: يجب، وهو اختيار الشيخ أبي علي؛ لما روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرْتَ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم
(١) أخرجه ابن حبان (١٨٧٨) من حديث طلحة بن مصرف عن مجاهد عنه في حديث طويل قال النووي: لا يعرف، وذكره في الخلاصة في فصل الضعيف، قاله الحافظ: انظر التلخيص (١/ ٢٥١). (٢) في ط (يكون وضع). (٣) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٩) وقال: تفرد به عبد العزيز بن عبد الله عن وهب، وليس بالقوي قال ابن الملقن: بل هو واه بمرة، أما ابن السكن فإنه ذكره في سننه الصحاح: انظر الخلاصة (١/ ١٣٠).