وقوله في الكتاب:"والمعتدة المُطَلَّقة إن كانت رجعيَّةً" لفظ المُطلَّقة مستغنًى عنه؛ فإن المُعتدَّةَ لا تكون رجعيَّةً إلا إذا كانَتْ مُطَلَّقة.
وقوله:"فلها النفقة، إذا إذا أُحْبلَتْ من الشبهة" لا شك أن المراد: فلها النفقة في العدَّة، لا على الدوام، وحينئذ، ففي ظاهر الاستثناء نَظَرٌ؛ لأنها إذا أُحْبلَتْ من الشبهة، وتأخَّرت عدة الزوْج، فلا تكون في عدة، حتى تَسْتَثْنَى من الحكم؛ بأنَّ لها النفقةَ في عدته.
وقوله:"وقيل بعكس ذلك" المراد منه الطريقة الثانية، وقد بيَّنَّاها.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: البائنة بالخُلْع أو بالطَّلاق الثلاثِ لا نَفَقَةَ لها, ولا كسوة إن كانت حائلاً وإن كانت حاملاً، فعلى الزوج النفقة والكُسْوة، وبهذا قال مالك وأحمد.
وعن أبي حنيفة: تستحق النفقة كلَّها، حائلاً كانت أو حاملاً، لنا: ما روِيَ في خبر فاطمة بنت قَيْسٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها:"لا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِ"(١) وكانت مبتوتة حائلاً، والتقييد في قوله تعالى:{وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ}[الطلاق: ٦] بعد الإطلاق من قَبْلُ في قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} إشعار بأنَّ الحائل لا يُنْفَق عليهن، والنفقة الواجبة إذا كانت حاملاً للحَمْل أو للحَامِل فيه قولان:
= وأنكرت حلف، وهو ما أورده الرافعي في كتاب القسم والنشوز حيث جعل ذلك أصلاً مقيساً عليه أي فيما إذا ادعت عليه الطلاق فإنه لا قسم لها كما لا نفقة. (١) رواه مسلم [١٤٨٠] عنها وقد تقدم.