قال الرَّافِعِيُّ: جَرَتِ الْعَادَةُ بذكر حكم النظر هنا، وذاك إِمَّا أن إلاَّ تمس إليه الحاجة أو تمس:
الحالة الأولى: إذا لم تمس إليه الحاجة وهو على أرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
نَظَرُ الرجل إلى المرأة وبالعكس، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إِلى الرجل وَنَظَرُ المرأة إلى المرأة.
القسم الأول: نَظَرُ الرَّجُل إلى المرأة ويحرم عليه أن ينظر إلى ما هو عورة منها وكذا إلى الوجه والكفين إن كان يخاف من النظر الْفِتْنَةَ قال اللهُ تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}[النور: ٣٠] وإن لم يَخَفْ فوجهان.
قال أَكْثَرُ الأصحاب -لا سيما المتقدمون: لاَ يَحَرَّمُ؛ لقوله تعالى:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}[النور: ٣١]- وهو مُفَسَّرٌ بالوجه والكفين، نَعَمْ يُكرَة ذلك -ذكره الشيخ أبو حَامِدٍ وغيرُهُ (٢).
(١) قال النووي: وإذا نظر فلم تعجبه، فليسكت، ولا يقل: لا أريدها؛ لأنه إيذاء والله أعلم. (٢) روى البيهقي من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: (إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفان، ومن طريق عطاء عن عائشة نحوه وروى الطبري من طريق مسلم الأعور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: هي الكحل وتابعه خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عند البيهقي. قال الحافظ: تنبيه: احتج الرافعي بهذا على منع البالغ من النظر إلى الأجنبية، وأولى منه ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس: أردف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفضل بن عباس يوم النحر خلفه -الحديث- وفيه قصة المرأة الوضية الخثعمية، فطفق الفضل ينظر إليها فأخذت بيده، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، وزواه الترمذي من حديث على نحوه، وزاد: فقال العباس: لويت =