وقوله:(وإنما تجوز في حَجَّة الإسلام) يفهم الحَصْرُ فيها، لكن النَّذر والقَضَاء في معناه كما سبق، ولإفهامه العصر أعلم بالميم والحاء والألف إشارة إلى أنهم يجوزونها في حجة التطوع أيضاً.
وقوله:(أو مات قبل الوجوب إذا امتنع الوُجوب لعدم الاستطاعة) جواب على طريقة نَفْي الخِلاَف في المَسْألة أو على أظهر القولين على الطَّريقة الأخرى فَلْيُعَلَّم بالواو. واحتج في الجواز بما روى:"أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِنَّ فَرِيضَةَ الحَجَّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كبِيراً لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحِجَّ أَفَأحجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ"(١).
وليس هذا الاحتجاج بقوي؛ لأن هذا الحديث هو حديث الخَثْعَمِيَّة واللفظ المشهور في حديثها:"لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ"(٢). وذلك يَدُلُّ على أن اللَّفظة التي نقلها -أن يثبت- محمولة على نفي استطاعة المباشرة وذلك لا ينفي وجوب الحَجِّ، والمسألة فيمن لا وجوبَ عليه، ويجوز أن يحتج له بحديث بُرَيْدَة فإن المرأة قالت: إن أمي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجّ، ولم يفصل الجواب -والله أعلم-.