إن شاء أعطى من كل فرس ديناراً وإن شاء قَوَّمَهَا وأعطى من كل مائتي درهم خَمْسة دَرَاهم، وإن كانت ذكورًا منفردة فلا شيء فيها. لنا ما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"(١). ولا تجب الزكاة فيما يتولد من الظِّباء (٢) والغَنَمِ سواء كَانت الغَنَم فُحولاً أو أمهات خلافاً لأحمد -رحمه الله- حيث قال: تجب في الحالتين، ولأبي حنيفة ومالك حيث قالا: تجب إن كانت الأمهات من الغنم.
لنا أنه لم يتولّد من أصلين تجب الزَّكاة في جنسهما فلا تجب فيه الزَّكاة كما إذا كانت الفُحُول والأمهات ظِبَاء، وأيَّد الشّافعي -رضي الله عنه- المسألة بأن البغل لا يسهَّم له بِسَهْم الفَرَس، وإن كان أحد أصليه فرساً وموضع العلامة في الصورتين من لفظ الكتاب واضح، وإنما ذكرهما ليشير إلى الخلاف فيهما، وإلا ففي قوله: فلا زكاة إلا في الإبِل والبَقَرِ والغنم ما يفيد نفي الوجوب في الصُّورتين بل في قولنا: يشترط كونه نعماً ما يفيد نفي الوجوب في غير الإبل والبقر والغنم؛ لأن اسم النَّعَم لهذه الحيوانات الثلاثة عند العرب.
ولذلك قال الله تعالى:{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}.
ثم قال:{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ}(٣). ففصل الخيل عن الأنعام، وإنما صرح بقوله: فلا زكاة إلا في الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ، وفيه إشارة إلى اخْتِصَاص اسم النَّعَم بالأنواع الثَّلاثة، وأما قوله بعد ذلك: ولا تجب في غيرها فلا فائدة فيه.