[فإن أرسـ]ـل (١) بقرب الحرم فعليه جزاؤه؛ لأنَّهُ متعد بالإرسال، حيث أرسل [وهو ممنو] عٌ (٢) من إرساله، فوجب عليه الجزاء.
وإذا أرسل وله أن يرسل، ثم [قتل الصيد](٣) في الحرم، فلا يؤكل؛ من قِبَلِ أنَّهُ قد قتل في موضعٍ لا يجوز فيه [أن يقتل؛ لأنَّ الكلـ]ـب (٤) لَمَّا اضطره إلى الحرم عن إرسال صاحبه، كان كأنه قد قتله، وليس له أن يقتله، فلم يؤكل لهذه العلَّة.
والدليل على أنَّ قرب الحرم في الحرمة كالحرم، أنَّ النّبيّ ﷺ قال فيما رواه الشعبي عن النعمان بن بشير، قال:«حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنْ رَعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، وَإِنَّ حِمَى اللهِ ﷿ مَحَارِمُهُ»(٥)، فثبت بهذا الخبر، أنَّ ما أشبه الحرام فحكمه حكم الحرام وعلينا توقِّيهِ.
وكذلك قال النّبيّ ﷺ في الفأرة إذا وقعت في السمن: «أَلْقُوهَا وَمَا
(١) ما بين [] شبه مطموس، والسياق وأسلوب الشارح يدل عليها، والله أعلم. (٢) ما بين [] شبه مطموس، والمثبت من شرح التلمساني على التفريع، حيث نقل شرح الأبهري. (٣) ما بين []، مطموس، والسياق يقتضيه. (٤) ما بين []، طمس بمقدار ثلاث كلمات تقريباً، والسياق يقتضيه. (٥) متفق عليه: البخاري (٥٢)، مسلم [٥/ ٥٠]، وهو في التحفة [٩/ ٢١].