وكذا أخرجه البخاري في ثلاثة مواضع من "صحيحه"(١)، وأخرجه مسلم بألفاظ:
أحدها: هذا.
ثانيها:"حين يمضي ثلث الليل الأول"(٢).
ثالثها:"لشطر الليل -أو ثلث الليل- الآخر"(٣).
وذكر الترمذي أن الرواية الأولى أصح الروايات (٤)، وصححها أيضًا غيره، فذكر القاضي عياض (٥) أن النزول عند مضي الثلث الأول. و"من يدعوني .. " إلى آخره في الثلث الآخر. وقال: يحتمل الشارع أعلم بالأول فأخبر به ثم بالثاني فأخبر به، فسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما، وأبو سعيد خبر الثلث الأول فأخبر به مع أبي هريرة. وقال ابن حبان في "صحيحه": صح "حين يمضي شطر الليل أو ثلثاه"، و"حين يبقى ثلث الليل الآخر"، و"حتى يذهب ثلث الليل الأول"، فيحتمل أنه في بعض الليالي: حين يبقى ثلث الليل الآخر، وفي بعضها حين يبقى ثلث الليل الأول (٦).
قلتُ: ويجوز -والله أعلم- أن يكون ابتداء الأمر من أول الثلث الثاني إلى الثالث.
(١) هذا الموضع، وبرقم (٦٣٢١) الدعوات، باب: الدعاء نصف الليل. و (٧٤٩٤) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ}. (٢) "صحيح مسلم" (٧٥٨/ ١٦٩) باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل .. (٣) "مسلم" (٧٥٨/ ١٧١). (٤) "سنن الترمذي" ٢/ ٣٠٩. (٥) "إكمال المعلم" ٢/ ٣٠٩. (٦) "صحيح ابن حبان" ٣/ ٢٠٢.