وفيه من الفوائد: الابتداء بالصلاة قبل الخطبة، والخطبة على مرتفع، وإليه يشير قوله: فلما فرغ نزل. وأن النساء: يحضرن العيد، والأمر لهن بالصدقة.
وقوله:(وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا؟) يريد بذلك التأسي لهم، قَالَ تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[الأحزاب: ٢١] وفي أبي داود، وهي من حديث ابن عباس -لا جابر- أن ما تصدقن به قسمه بين فقراء المسلمين (٢).
وحاصل مسائل الباب ثلاثة:
أحدها: المشي إلى العيد؛ لأنه من التواضع، والركوب مباح، وممن استحب عدم الركوب الأربعة والثوري وجماعة (٣)، وقال مالك: إنما نجيء نمشي ومكاننا قريب، ومن بعُد ذلك عليه فلا بأس أن يركب (٤). وكان الحسن يأتي العيد راكبًا.
وكره النخعي الركوب في العيدين والجمعة (٥).
ثانيها: الصلاة قبل الخطبة، وهو إجماع من العلماء قديمًا وحديثًا
(١) "سنن الترمذي" عقب حديث (٥٣٢) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء أن صلاة العيدين بغير أذان وإقامة. (٢) "سنن أبي داود" (١١٤٤) كتاب: الصلاة، باب: الخطبة يوم العيد. قال الألباني في "صحيح أبي داود" (١٠٣٨) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه". (٣) انظر: "النوادر والزيادات" ١/ ٤٤٩، "الأوسط" ٤/ ٢٦٤. (٤) انظر: "النوادر والزيادات" ١/ ٤٤٩. (٥) سبق تخريجهما في حديث (٩٥٧).