سعيد قال: رأيت الحسن وزرارة فذكره. قال: وحدثنا ابن مهدي، عن ابن أبي عتبة قال: رأيت الحسن يقضي في المسجد (١)، وقضاء مروان أخرجه وكيع بن الجراح في "مصنفه" عن هشام بن عروة عن أبيه قال: شهدت مروان فذكره.
الشرح:
سياق البخاري هذِه الآثار ليسهل على عمل من تقدم من القضاة، وقد استحب القضاء في المسجد طائفة منهم شريح والحسن البصري والشعبي وابن أبي ليلى (٢)، وقال مالك: القضاء في المسجد من أمر الناس القديم؛ لأنه يرضى فيه بالدون ويصل إليه المرأه والضعيف، وإذا احتجب لم يصل إليه الناس (٣)، وبه قال أحمد وإسحاق (٤)، وكرهته طائفة وقالت: القاضي يحضره الحائض والذمي وتكثر الخصومات بين يديه، المساجد تجنب ذلك، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن: أن لا يقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والذمي (٥). وقال الشافعي: أحب إلي يقضي في غير المسجد؛ لكثرة من يغشاه لغير ما بنيت له المساجد (٦).
(١) "السابق" ٤/ ٤٣٦ (٢١٨٢٧، ٢١٨٢٤، ٢١٨٢٨). (٢) انظر: "شرح ابن بطال" ٨/ ٢٤٠. (٣) "المدونة" ٤/ ٧٦. (٤) انظر: "الشرح الكبير" ٢٨/ ٣٣٨. (٥) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ١٠/ ٢٣، (١٨٢٤١) وبمعناه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٣٦ (٢١٨٢٣). (٦) "الأم" ٦/ ٢٠١.