وقوله:(من أبصارهم)(من) هنا؛ لبيان الجنس، وقد جاء في نظر الفجأة الأمر بصرف البصر (٣).
ولا شك في أن غض البصر مأمور به للآيتين المذكورتين في الباب؛ ألا ترى صرف النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجه الفضل عن المرأة، ونهيه - عليه السلام - عن الجلوس على الطرقات إلا أن يغض البصر، وإنما أمر الله بغض الأبصار عما لا يحل؛ لئلا يكون البصر ذريعة إلى الفتنة، فإذا أمنت فالنظر مباح؛ ألا ترى أنه - عليه السلام - حول وجه الفضل حين علم بإدامته النظر إليها أنه أعجبه حسنها، فخشي عليه الشيطان.
وما ذكره في خائنة الأعين: قال ابن عباس: هو الرجل ينظر إلى المرأة، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره. وقد علم الله سبحانه (أن يرده)(٤) لو نظر إلى عورتها (٥)، وقول الزهري صحيح، ومعناه: في غير
(١) سعيد بن أبي الحسن واسمه: يسار الأنصاري مولاهم البصري. روى عن ابن عباس وعلي، وأبي هريرة. روى عنه: أخوه الحسن البصري، وخالد الحذاء والأعمش. وثقه الأئمة. انظر: "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٦٢ (١٥٣٨)، و"الجرح والتعديل" ٤/ ٧٢ (٣٠٦)، "تهذيب الكمال" ١٠/ ٣٨٥ (٢٢٢٥١). (٢) من (ص ٢). (٣) يشير المصنف -رحمه الله- إلى ما رواه مسلم (٢١٥٩) كتاب: الآداب، باب: نظر الفجأة، وأبو داود (٢١٤٨) عن جرير - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة؛ فقال: "اصرف بصرك". (٤) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: أنه يود. (٥) رواه الطبري ١١/ ٥٠ (٣٠٣١٦).