والهام: جمع هامة، وهم الموتى، يقال: أصبح فلان هامة: إذا مات. ويحتمل أن يريد الأشراف؛ لأن هامة القوم سيدهم. وذكر الداودي عن (أبي عبيدة)(١) في "تفسيره" أن العرب كانت تقول: إذا مات الميت تكون من عظامه [هامة](٢) تطير.
قال الهروي: يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت: الصدى (٣). وذكر ابن فارس أن العرب كانت تقول: إن القتيل إذا لم يدرك بثأره يصير هامة في القبر، (فتزقو)(٤) فتقول: اسقوني اسقوني. فإذا أُدْرِكَ ثأره طارت (٥).
ويحتمل أن يريد بالهام الرئيس (٦)، قاله الداودي، والظاهر ما سلف؛ لقوله:(وكيف حياة أصداء وهام) فذلك لا يقال للرئيس؛ بلي وصار لا يرجى.
الحديث العشرون:
حديث أبي بكر، - رضي الله عنه -: كُنْتُ مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإذَا أَنَا بِأَقْدَامِ المشركين، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا. قَالَ:"اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ اللهُ ثَالِثُهُمَا".
(١) في الأصل: (ابن عبدة)، ولعله تحريف، والمثبت من "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٩٨ مادة (هام)، و"اللسان" مادة (هوم) وكذا "عمدة القاري" ١٤/ ٤٦ وغيرهما؛ فالكلام إنما نسب لأبي عبيدة لا ابن عبدة. (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من مصادر التخريج كما في التعليق السابق. (٣) "غريب الحديث" ١/ ٢٦ - ٢٧. (٤) في الأصل: (فتشربوا)، وهو تحريف، والمثبت من مصدر التخريج وغيره، وتزقو يعني: تصيح. (٥) "مجمل اللغة" ٢/ ٨٩٧ مادة (هام). (٦) ورد بهامش الأصل: هذا القول تقدم قريبًا.