وعند الزجاج في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)} [الزخرف: ٣١]، المعنى على رجل من رجلي القريتين عظيم، والرجلان: الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة، والآخر: عبد يا ليل بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف.
و"قَرْن الثَّعَالِبِ": هو قرن المنازل، ميقات أهل نجد، على مرحلتين من مكة.
وأصل (القَرْنِ): كل جبل صغير منقطع من جبل كبير، وقيل: هو على يوم من مكة، وذكر القاضي عياض أنه يقال فيه: قَرْنٌ، غير مضاف، على يوم وليلة من مكة، قال: ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غَلَطٌ، وعن القابسي: من سكن الراء أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن فتح أراد الطريق التي يتفرق منه، فإنه موضع فيه طرق متفرقة (١).
فصل:
و (الأخشبان) بفتح الهمزة، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم شين معجمة، ثم باء موحدة: جبلا مكة؛ أَبُو قُبيس والجبل الذي يقابله؛ وسميا أخشبين لصلابتهما، وغِلَظِ حجارتهما، وفي حديث آخر:"لا تزول مكة حتى يزول أخشباها"(٢).
(١) "مشارق الأنوار" ٢/ ١٩٨ - ١٩٩. (٢) لم أقف عليه مرفوعا؛ وإنما رواه موقوفا في "أخبار مكة" ١/ ٧٨، من قول ابن عباس، أنه وجد في حجر كتاب فيه: "أنا الله ذو بكة الحرام، وضعتها يوم صنعت الحرم .. " وفيه: لا تزول حتى يزول أخشباتها .. " ثم رواه عن مجاهد، وكذا عبد الرزاق في "مصنفه" ٥/ ١٥٠ (٩٢٢٠) رواه عن مجاهد أيضا، وانظر: "سيرة ابن هشام" ١/ ٢١٢، حيث ذكره عن ابن إسحاق قال: حدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية .. فذكره.